عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
117
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
الرسوم الخلقية بكمالها لظهور الحقائق الإلهية بآثارها في كلّ عضو من أعضاء الجسم . فالجملة متعلقة بقوله على هذا الوجه الثاني ، ومعناه ذهاب جملة النقائض الخلقية بالتحقق بالحقائق الإلهية . وقد ورد في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا ، ثم أنزله الحق على آيات مقطعة بعد ذلك » هذا هو معنى الحديث ، فإنزال القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى التحقيق الذاتي ، ونزول الآيات مقطعة إشارة إلى ظهور آثار الأسماء والصفات مع ترقي العبد في التحقيق بالذات شيئا فشيئا ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فالقرآن هنا عبارة عن الجملة الذاتية لا باعتبار النزول ولا باعتبار المكانة ، بل مطلق الأحدية الذاتية التي هي مطلق الهوية الجامعة لجميع المراتب والصفات والشؤون والاعتبارات ، والمعبر عنها بساذج الذات مع جملة الكمالات ، ولهذا قرن بلفظ العظيم لهذه العظمة والسبع المثاني عبارة عما ظهر عليه في وجوده الجسدي من التحقق بالسبع الصفات ، وقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ « 1 » إشارة إلى أن العبد إذا تجلى عليه الرحمن يجد في نفسه لذة رحمانية تكسبه تلك اللذّة معرفة الذات ، فيتحقق بحقائق الصفات ، فما علمه القرآن إلى الرحمن ، وإلا فلا سبيل إلى الوصول إلى الذات بدون تجلي الرحمن الذي هو عبارة عن جملة الأسماء والصفات ، إذ الحق تعالى لا يعلم إلا من طريق أسمائه وصفاته فافهم . وهذا شيء لا يفهمه إلا الغرباء ، وهم الأفراد الكمل الأمجاد الذين هم موضع نظر اللّه تعالى من العباد ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الباب الخامس والثلاثون : في الفرقان صفات اللّه فرقان * وذات اللّه قرآن وفرق الجمع تحقيق * وجمع الفرق وجدان وتفرقة الصفات على أخ * تلاف النعت جمعان وحكم الذات في * أحدية التوحيد فرقان لأنّ الوصف لا ين * فك وهو لذاته شان اعلم أن الفرقان عبارة عن حقيقة الأسماء والصفات على اختلاف تنوعاتها .
--> ( 1 ) آية ( 1 - 2 ) سورة الرحمن .